أبي بكر الكاشاني

225

بدائع الصنائع

اختار طلاق إحداهما فقد وجد شرط وقوع الطلاق في حقها فيقع الطلاق عليها بالكلام السابق عند وجود شرط الوقوع وهو الاختيار كأنه علقه به نصا فقال إن اخترت طلاق إحداكما فهي طالق ويقال إن هذا قول أبى يوسف والمسائل متعارضة في الظاهر بعضها يؤيد القول الأول وبعضها ينصر القول الثاني ونحن نشير إلى ذلك ههنا ونذكر وجه كل واحد من القولين وترجيح أحدهما على الاخر وتخريج المسائل عليه في كتاب العتاق إن شاء الله تعالى وقال بعضهم البيان اظهار من وجه وانشاء من وجه وزعموا أن المسائل تخرج عليه وانه كلام لا يعقل بل هو محال والبناء على المحال محال وأما الأحكام المتعلقة به فنوعان نوع يتعلق به في حال حياة الزوج ونوع يتعلق به بعد مماته أما النوع الأول فنقول إذا قال لامرأتيه إحداكما طالق ثلاثا فله خيار التعيين يختار أيهما شاء للطلاق لأنه إذا ملك الابهام ملك التعيين ولو خاصمتاه واستعدتا عليه القاضي حتى يبين اعدى عليه وكلفه البيان ولو امتنع أجبره عليه بالحبس لان لكل واحدة منهما حقا اما استيفاء حقوق النكاح منه واما التوصل إلى زوج آخر وحق الانسان يجب ايفاؤه عند طلبه وإذا امتنع من عليه الحق يجبره القاضي على الايفاء وذلك بالبيان ههنا فكان البيان حقها لكونه وسيلة إلى حقها وسيلة حق الانسان حقه والجبر على البيان يؤيد القول الأول لان الوقوع لو كان معلقا بشرط البيان لما أجبر إذ الحالف لا يجبر على تحصيل الشرط ولان البيان اظهار الثابت واظهار الثابت ولا ثابت محال ثم البيان نوعان نص ودلالة اما النص فنحو أن يقول إياها عنيت أو نويت أو أردت أو ما يجرى مجرى هذا ولو قال إحداكما طالق ثلاثا ثم طلق إحداهما عينا بأن قال لها أنت طالق وقال أردت به بيان الطلاق الذي لزمني لا طلاقا مستقبلا كان القول قوله لان البيان واجب عليه وقوله أنت طالق يحتمل البيان لأنه ان جعل انشاء في الشرع لكنه يحتمل الاخبار فيحتمل البيان إذ هو اخبار عن كائن وهذا أيضا ينصر القول الأول لان الطلاق لو لم يكن واقعا لم يصدق في إرادة البيان للواقع وأما الدلالة فنحو أن يفعل أو ما يدل على البيان نحو أن يطأ إحداهما أو يقبلها أو يطلقها أو يحلف بطلاقها أو يظاهر منها لان ذلك كله لا يجوز الا في المنكوحة فكان الاقدام عليه تعيينا لهذه بالنكاح وإذا تعينت هي للنكاح تعينت الأخرى للطلاق ضرورة انتفاء المزاحم وإذا كن أربعا أو ثلاثا تعينت الباقيات لبيان الطلاق في واحدة منهن نصا أو دلالة بالفعل أو بالقول بان يطأ الثانية والثالثة فتتعين الرابعة للطلاق أو يقول هذه منكوحة وهذه الرابعة ان كن أربعا وان كن ثلاثا تتعين الثالثة للطلاق بوطئ الثانية أو بقوله للثانية هذه منكوحة وكذلك إذا ماتت إحداهما قبل البيان طلقت الباقية لان التي ماتت خرجت عن احتمال البيان فيها لان الطلاق يقع عند البيان وقد خرجت عن احتمال الطلاق فخرجت عن احتمال البيان فتعينت الباقية للطلاق وهو يؤيد القول الثاني لان الطلاق لو كان وقع في غير المعين لما افترقت الحال في البيان بين الحياة والموت إذ هو اظهار ما كان فرق بين هذا وبين ما إذا باع أحد عبديه على أن المشترى بالخيار يأخذ أيهما شاء ويرد الاخر فمات أحدهما قبل البيان انه لا يتعين الباقي منهما للبيع بل يتعين الميت للبيع ويصير المشترى مختارا للبيع في الميت قبيل الموت ويجب عليه رد الباقي إلى البائع ووجه الفرق ان هناك وجد المبطل للخيار قبيل الموت وهو حدوث عيب لم يكن وقت الشراء وهو المرض إذ لا يخلو الانسان عن مرض قبيل الموت عادة وحدوث العيب في المبيع الذي فيه خيار مبطل للخيار فبطل الخيار قبيل الموت ودخل العبد في ملك المشتري فتعين الاخر للرد ضرورة وهذا المعنى لم يوجد في الطلاق لان حدوث العيب في المطلقة لا يوجب بطلان الخيار ولو ماتت إحداهما قبل البيان فقال الزوج إياها عنيت لم يرثها وطلقت الباقية لأنها كما ماتت تعينت الباقية للطلاق فإذا قال عنيت الأخرى فقد أراد صرف الطلاق عن الباقية فلا يصدق فيه ويصدق في ابطال الإرث لان ذلك حقه والانسان في اقراره بابطال حق نفسه مصدق لانتفاء التهمة وكذلك إذا ماتتا جميعا أو إحداهما بعد الأخرى ثم قال عنيت التي ماتت أولا لم يرث منهما أما من الثانية فلتعينها للطلاق بموت الأولى وأما من الأولى فلاقراره انه لا حق له في ميراثها وهو مصدق على نفسه ولو ماتتا جميعا بان سقط عليهما حائط